- لا أحب التعميم أبدا! قلت له بصراحة، ولكن، الأمر ليس فوبيا على الإطلاق، المسلم المتدين الذي يحلم بإعادة تأسيس دولة دينية مخيف حقاً، لأنه يمتلك أيديولوجية شمولية، تحاول فرض نفسها وإقصاء الآخر، وسلبه حقه في الحياة والوجود. هؤلاء الأفراد خطرون لأنهم يرون بأنهم يحتكرون الحقيقة، وبأن الآخر مخطيء يستحق العذاب، بل وإن كان الأمر بيد هؤلاء المتدينين سيخيرون الآخر بين إعتناق الدين الإسلامي أو العيش ذليلاً تحت رحمتهم، والخطر الآخر هو أنهم لا يرضون بالتطور، وتحجروا في صراعات الماضي وأحكامه، والحضارة عندهم توسع فقط، بل إن المتدينين يحتقرون النتاج العلمي والأدبي والفني بصورة عامة، وحتى ذلك الذي تم إنتاجه في العصر العباسي، ويرون في ذلك إنحلالا أضعف الخلافة، وشيئا لا يستحق الإفتخار به. إنهم يفخرون بالتوسع والقتال فحسب. قد تعتذر الشعوب الأخرى عن جرائمها فيما بعد، بل وتدينها في بعض الأحيان، وتشعر بالخزي مما اقترفه الأسلاف، لكنهم يواصلون تمجيد ما يسمونه بالفتوحات ويسعون لتكرارها، وفرض رؤاهم على العالم بأسره. المسلم المتعصب يكره حضارته نفسها، ويريد قولبتها وفق مفهوم الدين فقط، ويحاول طمس كل التقاليد والموروثات القومية والشعبية القديمة التي تمكنت من النجاة من خلال تأطيرها بإطار إسلامي على مدى قرون. إذا كنا نتحدث عن من يحمل مثل هذه الأفكار، ومن يعتبر الأرض بأسرها ملكاً له، وبأن من حقه غزوها وقتل شعوبها لنشر عقيدته، فنحن لا نتكلم عن فوبيا، بل عن خطرٍ حقيقي يحدق بالعالم.
جلجامش نبيل